أحمد بن علي القلقشندي
183
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
نفس ، وبقي بيديهم حتّى فتحه السلطان ( صلاح الدين يوسف بن أيوب ) في سنة أربع وثمانين وخمسمائة ، ثم استعاده الفرنج من الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب بمهادنة جرت بينهم في سنة ست وعشرين وستمائة . ثم انتزعه منهم ( الملك الناصر داود ) صاحب الكرك في سنة سبع وثلاثين وستمائة . ثم سلمه ( الصالح إسماعيل ) صاحب دمشق ( والناصر داود ) صاحب الكرك المتقدّم ذكره للفرنج بعد ذلك ليكونوا عونا لهما على الصالح نجم الدين أيوب صاحب مصر في سنة إحدى وأربعين وستمائة . ثم فتحه الصالح ( نجم الدين أيوب ) صاحب مصر واقتلعه من أيديهم في سنة اثنتين وأربعين وستمائة ؛ فاستمر بأيدي المسلمين إلى الآن . ومن ذلك بلاد السواحل الشامية كانت بأيدي أناس متفرّقة . فأما أطرابلس وصفد ، فقد تقدّم الكلام عليهما في الكلام على ملوك الممالك الشامية . وأما غيرهما من بلاد السواحل وما والاها ، فإن غالبها كان بيد الفاطميين خلفاء مصر إلى أن ضعفت دولتهم في أيام المستنصر أحد خلفائهم ، فقصدت الفرنج هذه السواحل من كل جهة واستولوا على بلادها شيئا فشيئا . فاستولوا على عكَّا وجبيل في سنة تسع وتسعين وأربعمائة ، وعلى صيدا في سنة أربع وخمسمائة ، واستشرى فسادهم حتّى ملكوا بيروت وعسقلان وصور وأنطرسوس والمرقب وأرسوف واللاذقيّة ولداَّ والرملة ويافا ونابلس وغزّة وبيت لحم وبيت جبريل ، وغير ذلك من بلاد السواحل وما جاورها ، فبقيت في أيديهم حتّى فتحها السلطان « صلاح الدين يوسف بن أيوب » فيما بين الثلاث والثمانين والخمسمائة إلى الثمان والثمانين والخمسمائة . ثم عقد الهدنة بينه وبين الفرنج في سنة ثمان وثمانين على أن تكون يافا وأرسوف وعكَّا وقيساريّة وأعمالها بيد الفرنج ، وأن تكون لدّ والرملة مناصفة بينهم